النويري
77
نهاية الأرب في فنون الأدب
على باب القصر ، وقال : أنا البواب اليوم ، لا يدخل أحد وأنا حىّ ، فعلم المنصور أنه نصح له ، وقيل إن زهيرا سيّر أبا نصر إلى المنصور مقيّدا ، فمنّ عليه واستعمله على الموصل واللَّه أعلم . ذكر خروج سنباذ بخراسان وفى هذه السنة خرج سنباذ بخراسان يطلب بدم أبى مسلم ، وكان مجوسيا من قرية من قرى نيسابور يقال اهروانه « 1 » ، وكان من صنائع أبى مسلم فخرج غضبا لقتله ، وكثر أتباعه وكان عامتهم من أهل الجبال ، فغلب على نيسابور وقومس والرىّ وتسمى فيروز إصبهيذ ، فلما صار بالري أخذ خزائن أبى مسلم التي كان خلَّفها هناك لما حجّ ، وسبى الحرم ونهب الأموال ولم يتعرض للتجار ، وأظهر أنه يريد قصد الكعبة ليهدمها ، فوجّه إليه المنصور جمهور بن مرّار العجلي في عشرة آلاف فارس ، فالتقوا بين همذان والري على طرف المفازة ، فعزم جمهور على مطاولته فلما التقوا قدّم سنباذ النساء من سبايا « 2 » المسلمات على الجمال في المحامل ، فلما رأين عسكر المسلمين قمن في المحامل ونادين : وا محمداه ! ! ذهب الإسلام ، وقعقعت الريح في أثوابهن فنفرت الإبل ، وعادت على عسكر المجوس فتفرقوا ، وكانت الهزيمة عليهم وتبع المسلمون الإبل ، فوضعوا السيوف في المجوس ومن معهم فقتلوهم كيف شاؤوا ، وكان عدد القتلى نحوا من ستين ألفا وسبى ذراريهم ونساءهم ، ثم قتل سنباذ بين طبرستان وقومس ، وكان بين مخرجه وقتله سبعون ليلة ؛ وكان سبب قتله أنه قصد طبرستان ملتجئا إلى صاحبها ، فأرسل إلى طريقه غلاما « 3 » له اسم طوس « 4 » ، فضرب عنق سنباذ وأخذ ما
--> « 1 » هكذا في المخطوطات وفى الكامل لابن الأثير ج 4 ص 357 ، وفى الطبري ج 6 ص 140 . اهن وانه . « 2 » هكذا التعبير في المخطوطات وفى الكامل لابن الأثير ج 4 ص 357 : السبايا من النساء المسلمات . « 3 » هكذا في المخطوطات وفى الكامل لابن الأثير ج 4 ص 357 : عاملا . « 4 » في الطبري ج 6 ص 141 : قتله لونان الطبري .